التبريزي الأنصاري
522
اللمعة البيضاء
من شعاع أنوارنا ( 1 ) ، فشيعة كل رجل من سنخه ، وقد مرت الإشارة إلى وجه هذا الاشتقاق ونحوه الوارد في الأخبار ، وإن لم يكن موافقا للقواعد اللفظية الظاهرية . والمقصود من الفقرة الشريفة ان أتباع القرآن أي حملته الذين يعملون به ، ويتبعون أوامره ونواهيه مغبوطون يوم القيامة بما ينالونه من الفيوضات الإلهية الغير المتناهية بسبب القرآن أي بسبب العمل به ، فتغبطهم الأمم السالفة وتبعة الكتب السماوية الماضية . و ( القائد ) اسم فاعل من قاد الرجل الفرس قودا وقيادا وقيادة - بالكسر - قال الخليل : القود أن يكون الرجل أمام الدابة آخذا بقيادها ( 2 ) ، والسوق أن يكون خلفها ، والحبل الذي يشد للزمام أو اللجام يقاد به الحيوان هو القياد والمقود - بكسر القاف في الأول وكسر الميم في الثاني - والرجل قائد والفرس مقود فانقاد الفرس أي أذعن وأطاع للقياد طوعا أو كرها . ومنه الانقياد للخضوع والخشوع ، وفلان سلس القياد أي سهل الانقياد من غير توقف ، وفي الحديث : ( لا تمكن الناس من قيادك فتذل رقبتك ) ( 3 ) يريد أعز نفسك في الصمت وحفظ اللسان ، ولا تمكن الناس بسبب بذله من قيادك الذي يقاد به وهو استعارة ، وقاد الأمير الجيش أي ساقها فهو قائد والجمع قادة وقواد . ومنه : ( قائد الغر المحجلين ) لعلي ( عليه السلام ) ، لأنه يقودهم إلى الجنة ، والمراد من الغر المحجلين شيعته لسطوع النور من وجوههم وأيديهم وأرجلهم أي مواضع وضوئهم يوم القيامة ، مشابهين بالأفراس الغر المحجلة ، وأئمتنا ( عليهم السلام ) هم ( القادة الهداة ، والذادة الحماة ، وأهل الذكر ، وأولي الأمر ) ( 4 ) . وفي الحديث : ( المجتهدون - قيل : أي في القرآن - قواد أهل الجنة ) ( 5 ) يعني
--> ( 1 ) البحار 53 : 302 . ( 2 ) كتاب العين 5 : 196 / قود . ( 3 ) الكافي 2 : 113 ح 4 ، عنه البحار 71 : 296 ح 68 ، وفي قرب الإسناد : 309 ح 1204 . ( 4 ) فقرات من الزيارة الجامعة . ( 5 ) الكافي 2 : 606 ح 11 ، ومجمع البحرين / قود .